ابراهيم اسماعيل الشهركاني
98
المفيد في شرح أصول الفقه
صورة أخرى تسعها . وكذا يجوز لحاظ اللفظ في مجموع معنيين في استعمال واحد ولو مجازا ؛ مثلما تنظر في المرآة في آن واحد إلى صورتين لشيئين مجتمعين . وفي الحقيقة إنما استعملت اللفظ في معنى واحد هو مجموع المعنيين ، ونظرت في المرآة إلى صورة واحدة لمجموع الشيئين . تنبيهان ( الأول ) - إنه لا فرق في عدم جواز الاستعمال في المعنيين بين أن يكونا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين . فإن المانع - وهو تعلق لحاظين بملحوظ واحد في آن واحد - موجود في الجميع ، فلا يختص بالمشترك كما اشتهر . ( الثاني ) - ذكر بعضهم أن الاستعمال في أكثر من معنى إن لم يجز في المفرد يجوز في التثنية والجمع ، بأن يراد من كلمة عينين - مثلا - فرد من العين الباصرة وفرد من العين النابعة ، فلفظ عين - وهو مشترك - قد استعمل حال التثنية في معنيين : في الباصرة والنابعة . وهذا شأنه في الإمكان والصحة شأن ما لو أريد معنى واحد من كلمة عينين ؛ بأن يراد بها فردان من العين الباصرة مثلا ، فإذا صح هذا فليصح ذاك بلا فرق . واستدل على ذلك بما ملخصه : إن التثنية والجمع في قوة تكرار الواحد بالعطف ، فإذا قيل : عينان فكأنما قيل : عين وعين . وإذ يجوز في قولك ( عين وعين ) أن تستعمل أحدهما في الباصرة والثانية في النابعة فكذلك ينبغي أن يجوز فيما هو بقوتهما أعني ( عينين ) . وكذا الحال في الجمع . والصحيح عندنا عدم الجواز في التثنية والجمع كالمفرد . و ( الدليل ) إن التثنية والجمع وإن كانا موضوعين لإفادة التعدد ، إلا أن ذلك من جهة وضع الهيئة في قبال وضع المادة ، وهي - أي المادة - نفس لفظ المفرد الذي طرأت عليه التثنية والجمع ، فإذا قيل : ( عينان ) - مثلا - فإن أريد من المادة خصوص الباصرة فالتعدد يكون فيها أي : فردان منها ، وإن أريد منها خصوص النابعة - مثلا - فالتعدد يكون بالقياس إليها ، فلو أريد الباصرة والنابعة فلا بد أن يراد التعدد من كل منهما أي : فرد من الباصرة وفرد من النابعة ، لكنه مستلزم لاستعمال المادة في أكثر من معنى ، وقد عرفت استحالته . وأما أن التثنية والجمع في قوة تكرار الواحد فمعناه : أنها تدل على تكرار أفراد